السيد عبد الله شبر
112
الأخلاق
ولا يسترون عورة ، ويحاسبون على النقير والقطمير ويحسدون على القليل والكثير ، يستنصفون ولا ينصفون ويؤاخذون على الخطأ والنسيان ، ويغيرون الاخوان بالنميمة والبهتان ، فصحبة أكثرهم خسران وقطيعتهم رجحان ، ان رضوا فظاهرهم الملق وان سخطوا فباطنهم الحنق ، لا يؤمنون في حنقهم ولا يرجون في ملقهم ، ظاهرهم ثياب وباطنهم ذئاب ، ينطلقون بالظنون ويتغامزون وراءك بالعيون ، ويتربصون بصديقهم من الحسد ريب المنون ، يحصون عليك العثرات في صحبتهم ليجبهوك بها في غضبهم ووحشتهم . ولا تعول على مودة من لم تختبره حق الخبرة ، بأن تصحبه مدة في دار وموضع واحد ، فتجربه في عزله وولايته وغناه وفقره ، أو تسافر معه أو تعامله في الدينار والدرهم ، أو تقع في شدة فتحتاج إليه ، فان رضيته في هذه الأحوال فاتخذه أبا لك ان كان كبيرا وابنا ان كان صغيرا وأخا ان كان مثلك . الباب الثامن في حقوق الجوار اعلم أن الجوار يقتضي حقا وراء ما يقتضيه اخوة الإسلام ، فيستحق الجار من الحقوق ما يستحق كل مسلم وزيادة لما روي عنه ( ع ) قال : الجيران ثلاثة : جار له حق واحد ، وجار له حقان ، وجار له ثلاثة حقوق . فالجار الذي له ثلاثة حقوق الجار المسلم ذو الرحم ، فله حق الجوار وحق الإسلام وحق الرحم ، وأما الذي له حقان فالجار المسلم ، له حق الجوار وحق الإسلام وأما الذي له حق واحد فالجار المشرك . وجملة حق الجار أن يبدأه بالسلام ، ولا يطيل معه الكلام ، ولا يكثر عن حاله السؤال ، ويعوده في المرض ، ويعزيه في المصيبة ، ويقوم معه في