السيد عبد الله شبر

113

الأخلاق

العزاء ، ويهنيه في الفرح ، ويظهر الشركة في السرور معه ، ويصفح عن زلاته ، ولا يتطلع من السطح على عوراته ، ولا يضايقه في وضع الجذع على جداره ، ولا في صب الماء من ميزابه ، ولا في مطرح التراب من فنائه ، ولا يضيق طريقه إلى الدار ، ولا يتبعه النظر فيما يحمله إلى داره ، ويستر ما ينكشف له من عوراته ، وينعشه من صرعته إذا نابته نائبة ، ولا يغفل عن ملاحظة داره عند غيبته ، ولا يتسمع عليه كلامه ، ويغض بصره عن حرمته ، ولا يديم النظر إلى خادمته ، ويتلطف لولده في كلمته ، ويرشده إلى ما يجهله من أمر دينه ودنياه . هذا كله مضافا إلى حقوق الإسلام المتقدمة ، ففي الحديث النبوي : أتدرون ما حق الجار ؟ ان استعان بك أعنته ، وان استقرضك أقرضته ، وإن افتقد عدت إليه ، وان مرض عدته ، وان مات اتبعت جنازته ، وان أصابه خير هنأته ، وان اصابته مصيبة عريته ، ولا تستطيل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح الا باذنه ، وإذا اشتريت فاكهة فاهده له ، فإن لم تفعل فأدخلها سرا ، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده ، ولا تؤذه بقتار قدرك الا ان تغرف له منها . وفي الصادقي : حسن الجوار يزيد في الرزق . وعنه عليه السلام : ان يعقوب لما ذهب منه بنيامين نادى : يا رب أما ترحمني أذهبت عيني وأذهبت ابني ؟ ! فأوحى اللّه تعالى : لو أمتّهما لأحييتهما لك حتى أجمع بينك وبينهما ، ولكن تذكر الشاة التي ذبحتها وشويتها وأكلت وفلان إلى جانبك صائم لم تنله منها شيئا . وفي رواية أخرى : وكان بعد ذلك يعقوب ينادي مناديه كل غداة من منزله على فرسخ : ألا من أراد الغداة فليأت إلى يعقوب ، وإذا أمسى نادى : ألا من أراد العشاء فليأت إلى يعقوب .