السيد عبد الله شبر
111
الأخلاق
به دينك ودنياك فيهم ويذهب دينهم فيك ، الا إذا رأيت منكرا في الدين فتعادي أفعالهم القبيحة . وتنظر إليهم بعين الرحمة لهم لتعرضهم لمقت اللّه وعقوبته بعصيانه ، فحسبهم جهنم يصلونها ، ولا تحقد عليهم ولا تسكن إليهم في مودتهم لك وثنائهم في وجهك وحسن بشرهم لك ، فإنك إذا طلبت حقيقة ذلك لم تجد في المائة الا واحدا وربما لا تجده . ولا تشك إليهم أحوالك فيكلك اللّه إليهم ، ولا تطمع أن يكونوا لك في الغيب والسر كما في العلانية ، فذلك طمع كاذب . ولا تطمع بما في أيديهم فتستعجل الذل ولا تنال الغرض . ولا تظهر عليهم تكبرا لاستغنائك عنهم فان اللّه يلجئك إليهم عقوبة على التكبر بإظهار الاستغناء . وإذا سألت أخا منهم حاجة فقضاها فهو أخ مستفاد ، وان لم يقضها فلا تعاتبه فيصير عدوا تطول عليك مقاساته . ولا تشتغل بوعظ من لا ترى فيه مخايل القبول ، فلا يسمع منك ويعاديك وليكن وعظك عاما من غير تنصيص على شخص . ومهما رأيت منهم كرامة وخيرا فاشكر اللّه الذي سخرهم لك ، واستعذ باللّه أن يكلك إليهم . وإذا بلغك عنهم غيبة أو رأيت منهم شرا أو أصابك منهم ما يسوؤك فكل أمرهم إلى اللّه ، واستعذ باللّه من شرهم ، ولا تشغل نفسك بالمكافأة فيزيد الضرر ويضيع العمر بذلك ، ولا تقل لهم « لم تعرفوا موضعي » ، واعتقد انك لو استحققت ذلك لجعل اللّه لك موضعا في قلوبهم ، فاللّه المحبب والمبغض إلى القلوب . وكن فيهم سميعا لحقهم أصم عن باطلهم : نطوقا بحقهم صموتا عن باطلهم . واحذر صحبة أكثر الناس ، فإنهم لا يقيلون عثرة ولا يغفرون زله