السيد عبد الله شبر
90
الأخلاق
بمناسبة باطنة توجب الألفة والموافقة ، فان شبه الشيء ينجذب إليه بالطبع ، والأشباه الباطنة خفية ولها أسباب دقيقة ليس في قوة البشر الاطلاع عليها ، وعنه عبر رسول اللّه ( ص ) بقوله : الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف . فالتناكر نتيجة التباين ، والائتلاف نتيجة التناسب الذي عبر عنه بالتعارف . ويدخل في هذا القسم المحبة للجمال إذا لم يكن المقصود قضاء الشهوة وهذا الحب لا يدخل فيه الحب للّه ، بل هو الحب بالطبع وشهوة النفس ، وهو أن اتصل به غرض مذموم صار مذموما والا فهو مباح . ( القسم الثاني ) ان يحبه لينال من ذاته غير ذاته ، فيكون وسيلة إلى محبوب غيره ، والوسيلة إلى المحبوب محبوب ، ولذلك يحب الناس الذهب والفضة من حيث إنهما وسيلة إلى المقاصد ، وهو ان كان لفائدة دنيوية لم يكن من جملة الحب في اللّه ، ثم ينقسم ذلك إلى مذموم ومباح . ( القسم الثالث ) أن يحبه لا لذاته بل لغيره ، وذلك الغير غير راجع إلى حظوظه في الدنيا بل يرجع إلى حظوظه في الآخرة ، كمن يحب أستاذه وشيخه لأن يتوسل به إلى تحصيل العلم وتحسين العمل ، ومقصوده من العلم والعمل الفوز في الآخرة ، فهذا من جملة المحبين للّه ، وكذلك من يحب تلميذه لأنه يتلقف منه العلم وينال بواسطته رتبة التعليم ويترقى به إلى درجة التعظيم في ملكوت السماء . قال عيسى عليه السلام : من علم وعمل وعلّم فذلك يدعى عظيما في ملكوت السماء . ولا يتم التعليم الا بمتعلم ، فهو إذا آلة في تحصيل هذا الكمال ، فان أحبه لأنه آلة له إذ جعل صدره مزرعة لحرثه فهو محب للّه . بل نزيد ونقول : من يجمع الضيفان ويهيئ لهم الأطعمة اللذيذة تقربا إلى اللّه فأحب طباخا لحسن صنعته في الطبخ فهو من جملة المحبين في اللّه ،