السيد عبد الله شبر

91

الأخلاق

وكذا لو أحب من يتولى له إيصال الصدقة إلى المستحقين فقد أحبه في اللّه . بل نزيد على هذا ونقول : من أحب من يخدمه في غسل ثيابه وكنس بيته وطبخ طعامه لتفرغه بذلك للعلم والعمل ، ومقصوده من استخدامه في هذه الأعمال الفراغ للعبادة فهو محب في اللّه . ( القسم الرابع ) أن يحب في اللّه وللّه لا لينال منه علما أو عملا أو يتوسل به إلى أمر وراء ذاته ، وهذا أعلا الدرجات وأعظمها ، وهذا القسم أيضا ممكن فان من آثار غلبة الحب أن يتعدى إلى كل من يتعلق بالمحبوب ويناسبه ولو من بعد ، فمن أحب إنسانا حبا شديدا أحب محب ذلك الإنسان وأحب محبوبه وأحب من يخدمه وأحب من يثني عليه محبوبه وأحب من يتسارع إلى رضا محبوبه ، وكذلك من أحب اللّه تعالى أحب أحباءه . ويأتي الكلام في محبة اللّه إن شاء اللّه تعالى . ويلزم المحب في اللّه أن يبغض في اللّه ، فإذا أحببت إنسانا من حيث إنه مطيع للّه تعالى فإذا عصى ربه فلا بد أن تبغضه لأنه عاص للّه وممقوت عند اللّه . روي أن اللّه تعالى أوحى إلى نبي من الأنبياء : اما زهدك في الدنيا فقد تعجلت الراحة ، وأما انقطاعك إلي فقد تعززت بي ، ولكن هل عاديت فيّ عدوا أو واليت فيّ وليا ؟ !