محمد حسن بن معصوم القزويني

89

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء

العاقلة ، فإنّها مبادي اليقينيات كالعقول والنفوس المجرّدات ، والنظر إليها بعين الغفلة الحادثة منه الشبهة والوسوسة ، لكونها مبادي السفسطيات كالشياطين والنفوس الخبيثة ، وكالايمان والطاعة والانقياد لكلام اللّه تعالى والرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السّلام ، والكفر والجحود لما ورد عنهم من آثار الحكمة ، وكتحصيل العلوم المفيدة الباحثة عن الأعيان الشريفة والموضوعات العالية ، وما هي من قبيل السفسطة ، أو أنواع الادراكات المؤدّية إلى المكر والحيلة والخدعة في الأمور الدنيويّة . ثمّ علاج القسم الثاني أن يتذكّر لسوء عاقبة المعصية ، وعظيم حقّ اللّه سبحانه ، وجسيم ثوابه ، وأليم عقابه ، فإذا عرفها بنور الايقان بعد عن وسواس الشيطان ، لأنّ نيّرات البراهين بمنزلة الشهب الثاقبة للشياطين . وأمّا الأوّل فدفعه مشكل ، بل قطعه بالكلّية متعذّر إلّا لمن وفّق لمرتبة الفناء المحض في اللّه تعالى وقطع العلائق الدنيوية بأسرها ، وامتلأ قلبه من حبّ اللّه وأنسه وجلاله وعظمته ، واستغرق في بحر كبريائه ، فلا يبقى للشيطان مجال فيه . وأمّا من كان قلبه فارغا عنه تعالى ولو في بعض الأحيان ، فلا محالة يدخل فيه الشيطان كدخول الهواء في الاناء الخالي عن الماء . وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ . « 1 » فهذا القسم وإن أمكن معالجته بقطع العلائق كلّها والتجرّد والانزواء والتفكّر في عجائب صنع اللّه تعالى ، أو الأذكار والأوراد مع التوجّه القلبي إليها ، لكن لا مخلص له مع ذلك من اختلاساته الحاصلة أحيانا من حادث يشغله عن فكره وذكره ، كمرض وخوف أو حفظ ما يحتاج إليه في معيشته . ثمّ إنّ محصّل العلاج المذكور ثلاثة أشياء : سلب الرذائل بأسرها ، فإنّها الأبواب التي تدخل منها الشياطين في

--> ( 1 ) الزخرف : 36 .