محمد حسن بن معصوم القزويني
75
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
والاحتراز عن مناقضاته ، فكذا يمكن بالسعي في إفناء ضدّه وكسر صولته وإزالة شوكته بالرياضة والمجاهدة ، فإنّه كما يوجب تقوّي أحد المتعاندين ضعف الآخر ، فكذا السعي في قلع الآخر وقمعه يوجب تقوّيه المستلزم لبقائه بلا مزاحم يعوقه عن عمله وتدبيره المفوّض إليه ، وهو إنّما يتحقّق بإعمال القوى والآلات في آثار فضائل الملكات من شرائف الأعمال ومحاسن الأفعال وعدم إهمالها حتّى تستريح وتكسل فيما هو مفوّض إليها من الأشغال . ومبالغة القوم في سلوك هذا الطريق أكثر واهتمامهم فيه أشدّ وأوفر ، فإنّ إهمال القوّة النظريّة عن النظر في الحقائق العلميّة يؤدّي إلى البله والبلادة وانقطاع موادّ عالم القدس عنه ، وتعطيل القوّة العملية عن الأعمال الفاضلة يوجب الف النفس بالكسل والبطالة وانسلاخه عن الصورة الانسانية والرجوع إلى المرتبة البهيميّة ، وهو الانتكاس الحقيقي ، وإعمالهما يوجب تصقيلا لمرآة قلبه على سبيل الاستمرار ، فيترقّى يوما فيوما بقبولها للصور العالية وتمكّنها من تحصيل المجهولات النظريّة وتذكار معلوماتها الفعلية على سبيل القدرة والاختيار ، ويبعد عن آفة النسيان ويتشرّف بشرف المشاهدة والعيان . ومن كثرة الأعمال الصالحة الموجبة لاستحكام الملكات الفاضلة وشدّة ارتباطه ولا علاقته بها يبعد عن آفة النقص والزوال والتبدّل بما يضادّه من الأعمال ، لكن يجب أن يكون أعماله المذكورة طرّا منوطة بالفكر والنظر الدقيق ، ملحوظة بعين التحقيق حتّى لا يغفل عمّا هو بصدده من ارتكاب الفضائل واجتناب الرذائل ، فلو غفل وصدر عنها ما يخالفه أدّبها بارتكاب ضدّه بعد لومه وتوبيخه ، فلو أكل ما يضرّه أدّب نفسه بالصوم ، أو غضب في غير محلّه أدّبها بايقاعها في مثله مع الصبر ، أو ارتكاب ما يشقّ عليها من الصدقة والنذر ، أو عرّضها لإهانة السفهاء كسرا لجاهها ، ولا بدّ له من