محمد حسن بن معصوم القزويني
76
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
الاحتراز عمّا يهيّج الغضب والشهوة رؤية وسماعا وتخيّلا ، ولو حرّكتهما الطّبيعة اكتفى في تسكينهما بقدر الضرورة أو الرخصة . [ فصل في لزوم التفحّص عن عيوب النفس ] فصل لا بدّ لحاوي الفضائل وطالب حفظها من الاستقصاء في طلب خفايا عيوبه من نفسه وخلاصها منها ، فإنها لمحبّتها بآثارها الصادرة عنها تخفى عليها معائبها ، بل تظهر عليها في صور المحاسن ، فلو تمكّن من اختيار صديق يثق بفحصه عن عيوبه وأنّه بسبب تصلّبه في دينه لا يحترز عن همّه وكدورته ولا يكتمها عنه ، أو يؤمّنه بالعهود والمواثيق المؤكّدة وإظهار آثار السرور والبهجة بإخباره بها والحزن والكدورة بكتمانها عنه ، وإلّا فليطّلع عليها من أعدائه ، فإنّهم يصرّون على إظهارها ، بل ربّما يتعدّون إلى الكذب والبهتان ، ولنعم ما قيل : وعين الرضا عن كل عيب كليلة * ولكنّ عين السخط تبدي المساويا أو من الناس لرغبة النفس في الاطّلاع على عيوبهم والاستقصاء فيها فبعد الاطّلاع عليها يتأمّل في نفسه ، فإن وجدها معيوبة بمثلها اجتهد في رفعها وليحاسب نفسه في كلّ يوم وليلة فيما صدر عنها من الأعمال ، فإن لم يصدر عنه شيء من قبائح الأفعال حمد اللّه الواهب المتعال « 1 » على عظيم النوال ، وإلّا عاتب نفسه وأدّبها بما ذكر مع التوبة والابتهال والاجتهاد في عدم الاتيان بمثله في سائر الأيّام والليال .
--> ( 1 ) كذا .