محمد حسن بن معصوم القزويني
69
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
فراغ البال وانتظام الأحوال ، ومع جوره يتلاطم أمواج الفتن ، ويتراكم أفواج المحن ، فلا يجد طالب العلم إليه سبيلا ، ولا إلى الهادين إليه مرشدا ودليلا ، وتبقى عرصاته دارسة الآثار وأرجاؤه مظلمة الأقطار ، وترغب طباع الرعيّة برغبته إلى الفساد وتشيع أنواع الفسوق والمعاصي بين العباد ، لكنّها موقوفة على حسن حالهم وسلوكهم مسلك العدالة فيما بينهم ، فإنّ فساد نيّة السلطان وفسقه وجوره ناش من فساد حالهم وخبث سريرتهم وكثرة معاصيهم ، بل هو عقوبة عاجلة لهم مترتّبة عليها ، ومنه يحبس غيث السماء وتنزل أنواع البلاء ويسلّط اللّه أدانيهم على أعاليهم فهما متلازمان . شقشقة : ليت شعري كيف هجروا روابط المحبّة حتّى يحتاجوا إلى قهرمان العدالة ، إذ مع استحكامها يتحقّق الايثار ولو كان بهم خصاصة ، فلا يبقى للجور أثر بالمرّة ، مع أنّها الوحدة الطبيعيّة ، وهو الباعث على الايجاد ، كما يشير إليه قوله تعالى : « كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف » . « 1 » والعدالة وحدة قسريّة ، ومع ذلك لا تنتظم بدونها ، فهي السلطان في الحقيقة والعدالة نائبها . فصل قالوا : الحركة المؤدّية إلى كمال إمّا طبيعيّة كحركة النطفة في حالاتها المختلفة إلى المرتبة الحيوانيّة ، أو صناعيّة كحركة الخشب في حالاته المتنوّعة إلى الهيأة السريرية ، والأولى مقدّمة بحسب الوجود والرتبة ، لصدورها عن الحكمة الالهيّة المحضة ، فكمال الصناعة في التشبّه بمبدأها في الترتيب أعني الطبيعة ، فيجب الاقتداء في تهذيب الأخلاق الذي هو من القسم الثاني بها ، ولما كانت الحركة الطبيعية في بدو الخلقة : أوّلا : في القوّة الشهوية أعني طلب الغذاء إلى أن يتمّ كمالها بحدوث الميل إلى النكاح وسائر المشتهيات .
--> ( 1 ) كلمات مكنونة : 33 .