محمد حسن بن معصوم القزويني
70
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
وثانيا : في القوّة الغضبيّة ، أعني الاحتراز عن المؤذيات ، ولو بالاستعانة إلى أن يحدث فيه الميل إلى صنوف الرئاسات والكرامات . وثالثا : في القوّة المميّزة من حفظ صورة الام والظئر مثلا إلى أن يتمكّن من تعقّل الكلّيات ، وهذه غاية التدبير المفوض إلى الطبيعة . ثم يناط الاستكمال بالحركة الصناعية ، فلو اقتدى فيها بالطبيعة بتهذيب الشهويّة أوّلا ، ثمّ الغضبيّة ، ثمّ العاقلة ، كان تحصيل كمالاتها في غاية السهولة ، ولو حصّل بعضها لا على الترتيب الطبيعي كان تحصيل الباقي صعبا ، لكنّها ليس بمتعذّر بالمرّة ، فلا يترك السعي ولا ييأس من روح اللّه تعالى ، وليجتهد حتّى يتيسّر له الوصول إلى المطلب الأقصى ، ولو لم يحصّل الكمال الصناعي بقي على الحالة الطبيعية ، ولم يبلغ إلى ما خلق له ، إذ لم يجبل أحد على الفضائل النفسية إلّا من أيّد بالنفس القدسيّة ، غاية ما هناك كون بعض الأمزجة أكثر استعدادا وأسهل قبولا لبعضها . ثم المحصّل للفضيلة يجب عليه السعي في حفظها وعادمها يلزمه الاهتمام في تحصيلها بإزالة ضدّها ، ولذا ينقسم هذا العلم المسمّى بطبّ الأرواح إلى حفظ الفضائل ودفع الرذائل ، كما أنّ طبّ الأبدان ينقسم إلى حفظ الصحّة ودفع المرض ، ولكلّ منهما أسباب ومعالجات نذكرها إن شاء اللّه تعالى .