محمد حسن بن معصوم القزويني

68

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء

« إنّ للمؤمن على أخيه ثلاثين حقّا لا براءة له منها إلّا بأدائها أو العفو : يغفر زلّته ، ويرحم غربته ، ويستر عورته ، ويقيل عثرته ، ويقبل معذرته ، ويردّ غيبته ، ويديم نصيحته ، ويحفظ خلّته ، ويرعى ذمّته ، ويعود مرضته ، ويشهد ميتته ، ويجيب دعوته ، ويقبل هديّته ، ويكافيء صلته ، ويشكر نعمته ، ويحسن نصرته ، ويحفظ حليلته ، ويقضي حاجته ، ويشفع مسألته ، ويسمت عطسته ، ويرشد ضالّته ، ويردّ سلامه ، ويطيّب كلامه ، ويبرّ إنعامه ، ويصدّق إقسامه ، ويواليه ، ولا يعاديه ، وينصره ظالما فيردّه عن ظلمه ، وينصره مظلوما فيعينه على أخذ حقّه ، ولا يسلمه ، ولا يخذله ، ويحبّ له من الخير ما يحبّ لنفسه ، ويكره له من الشرّ ما يكره لنفسه » . « 1 » وثالثها : ما يجب مراعاته بينه وبين أمواتهم ، كأداء الديون وإنفاذ الوصايا والصدقة والدعاء . تفريع قد تلخّص ممّا ذكرناه أنّ سالك سبيل العدالة لا بدّ له من المجاهدة حتّى يغلب عقله على جميع قواه ، فيستعمل كلا منها فيما فيه صلاحه وكماله ، فلا يفسد النظام البشري ، إذ لو تهاجت وتغالبت ولم يقهرها قاهر حدثت أنواع الفساد ، وأنّ من لم يصر كذلك لم يتمكّن من إجراء أحكامها بين شركائه في التمدّن ، إذ العاجز عن نفسه كيف يصلح غيره ؟ والشمع الذي لا يضيء القريب كيف يستضيء منه البعيد ؟ فمن استقرّ على جادة الوسط في جميع صفاته وأفعاله وأعماله كان خليفة اللّه في بلاده حاكما بين عباده ، فإذا أطاعوه وسلموا إليه الأمر وانقادوا له تنوّرت به البلاد وزادت به البركات وانتظم به كلّ الأمور ، إذ بعدالة من إليه زمام أمورهم يتمكّن كلّ أحد من رعاية العدالة لتوقّف تحصيل المعارف الحقّة والأخلاق الفاضلة غالبا على

--> ( 1 ) البحار : 74 / 236 ، كتاب العشرة ، باب حقوق الإخوان ، ح 36 ، مع اختلاف .