محمد حسن بن معصوم القزويني

31

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء

يبصر به . . . » الحديث . « 1 » وفي كلام أمير المؤمنين عليه السّلام إشارة إليه أيضا حيث قال : « إنّ من أحبّ عباد اللّه إليه عبدا أعانه اللّه على نفسه فاستشعر الحزن وتجلبب الخوف ، - إلى أن قال - : فخرج من صفة العمى ومشاركة أهل الهوى وصار من مفاتيح أبواب الهدى ومغاليق أبواب الردى ، قد أبصر طريقه ، وسلك سبيله ، وعرف مناره ، وقطع غماره ، واستمسك من العرى بأوثقها ، ومن الحبال بأمتنها ، فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس » . « 2 » وقال عليه السّلام في وصف الراسخين في العلم : « هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ، وأنسوا بما استوحشه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان معلّقة بالمحلّ الأعلى » . « 3 » وهذا العلم عبادة النفس وقربة السرّ ، فكما لا تصحّ الصلاة الظاهرة إلّا بتطهير الظاهر من الأخباث الظاهرة ، فكذا لا تصحّ عبادة الباطن إلّا بتطهيره من الأخباث الباطنة ، كيف لا والملائكة لا يدخلون بيتا فيه كلب ، فكيف تفاض الأنوار الإلهيّة في بيوت مملوءة من كلاب نابحة ؟ فكم من دقائق المعاني وغوامض الأسرار تخطر على قلب المتجرّد للأذكار والأفكار ممّا تخلو عنها كتب التفاسير والأخبار ، ولا يتفطّن بها علماء الدهور وفضلاء الأعصار ، وبعد عرضها عليهم يستحسنونها ويعلمون أنّها من تنبيهات القلوب الزكيّة وألطافه البهيّة السنيّة بذوي الهمم العالية المتوجّهة إليه تعالى بالقلوب الصافية . فظهر أنّ ما يحصل من المجادلات الفكريّة والمباحثات النظريّة من دون

--> ( 1 ) الكافي : 2 / 352 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب من آذى المسلمين ، ح 8 . ( 2 ) بحار الأنوار : 2 / 56 عن نهج البلاغة . ( 3 ) نهج البلاغة : الحكمة 147 مع اختلاف .