محمد حسن بن معصوم القزويني
32
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
تصقيل لمرآت النفس عن أخباث الطبيعة ممّا لا يستحقّ أن يطلق عليه إلّا الخوض في فنون البطالة وتفتيح أبواب الجهالة ، فإن للعلم الحقيقي أثرا ظاهرا ونورا باهرا وبهجة وسرورا وطمأنينة وظهورا وانقطاعا عن الدنيا إلى الآخرة ، وخوضا في لجج البحار الغامرة من أبحر عظمة اللّه وصفاته الباهرة ، وأنّى لهم الوصول إلى سعاد ودونها قلل الجبال ودونهنّ حتوف ، فما يسمونه علما أو يقينا إمّا تصديق مشوب بشبهة أو اعتقاد جازم خال عن النور والجلاء لأجل الصداء الحاصل لقلوبهم من الجهل والعماء . فصل الخلق ملكة للنفس تقتضي سهولة صدور الأفعال عنها من غير فكر ورويّة ، والملكة كيفيّة نفسانيّة بطيئة الزوال ، وبالأخير خرج الحال ، وسبب وجوده الطبيعة تارة ، فإنّ بعض الأمزجة في أصل الخلقة تقتضي استعداد صاحبها لحال من الأحوال ، كالخوف بأدنى سبب ، والضحك من أدنى تعجّب ، والعادة أخرى ، كأن يفعل فعلا بالفكر والاختيار على سبيل التكلّف ، ثمّ من كثرة المداومة والممارسة يأنس به إلى أن يصدر عنه بسهولة ، ويصير ملكة له . وقد قيل بأنّ الأخلاق كلّها طبيعية يمتنع زوالها كالحرارة للنار ، والبرودة للماء ، لأنّها تتبع المزاج ، وهو ممّا لا يتبدّل ، ولا ينافيه اختلاف مزاج شخص واحد في مراتب سنّه لتبعيّتها لجميع مراتبه . ويؤيّده قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة ، خيارهم في الجاهليّة خيارهم في الإسلام » . « 1 » وقوله عليه السّلام : « إذا سمعتم أنّ جبلا زال عن مكانه فصدّقوه ، وإذا سمعتم
--> ( 1 ) مسند أحمد : 2 / 257 .