محمد حسن بن معصوم القزويني

164

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء

ذكرناه من الرجال . بر مال وجمال خويشتن غرّه مشو * كان را به شبى برند واين را به تبى ثم في ما ورد في ذمّه وذمّ الأغنياء ومدح الفقر والفقراء وشرافتهم واستباقهم إلى ما أعدّ لهم من النعيم في دار البقاء . ثم في موته وتمتّع زوج امرأته أو ابنته أو زوجة ابنه وسائر ورثته منه مع عظم خطره وكثرة حقوقه وطول المحاسبة عليه ، ففي حرامها العقاب ، وفي حلالها الحساب ، وفي الشبهات منها العتاب . وإن كان من قوّته وشدّة بطشه ، تأمّل في حصول أشدّ الضعف له بأدنى مرض يسلّط عليه وأقلّه ، ولو توجّع عرق واحد من أعضائه صار من أعجز ما يكون وأذلّه ، ولو سلبه الذباب شيئا لم يستنقذه منه ، وعجزه عن قمّلة وبقّة وأدنى شوكة تدخل في رجله ، وأنّ كثيرا من الحيوانات أشدّ بطشا منه ، فأيّ إعجاب بما يكون في البهائم والسباع أكمل منه . وإن كان من الجاه وقرب السلطان أو كثرة الأنصار والأتباع والأعوان من الأولاد والأقارب والعشائر والخدم والغلمان ، تفكّر في قرب أوان انقطاعها ومفارقتها لها بفنائه أو فنائها ، وكونها اعتبارات ضعيفة كسراب بقيعة ، فإذا مرض عجزوا عن دفع أدنى مرضه ورفع أقلّ ما يؤذيه ، وإذا دفن في حفرته وخلّي في البيت الجديد وحيدا غريبا ذليلا كئيبا سلمه أعوانه المذكورون إلى العقارب والحيّات والديدان ، وأنواع ما اعدّ له من الهموم والمصائب والأحزان ، وهو في أحوج حال إلى إعانتهم وإسعادهم وأبعده عن إغاثتهم وإمدادهم . على أنّ التجربة شاهدة بأنّ محبّتهم وإعانتهم تبع لما يأملون منه من وجوه البذل والانفاق ما دام يرونه متعرّضا لسخط اللّه بتحصيل الأموال لهم من غير وجهها ، موقعا نفسه في المهالك لتحصيلها وبذلها وصرفها فيهم ، فإذا نقص شيء مما يشتهونه مالوا إلى عداوته وتعرّضوا لمقته ومعارضته .