محمد حسن بن معصوم القزويني

160

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء

وأنّ خطر العالم أشدّ من الجاهل ، لأنّ اللّه تعالى يداقّ الناس على قدر عقولهم واستخفاف العالم في معصيته باللّه أشدّ ، فالحجّة عليه أتمّ وأوكد . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ أهل النار ليتأذّون من ريح العالم التارك لعلمه ، وإنّ أشدّ الناس حسرة وندامة رجل دعا عبدا إلى اللّه تعالى فاستجاب له وقبل منه فأطاع اللّه فأدخله الجنّة وأدخل الداعي النار بتركه علمه واتباعه الهوى وطول الأمل » « 1 » . وأيّ عالم يطمئنّ بعمله بجميع ما علمه وامتثاله لجميع ما أريد منه من التحلّي بالفضائل النفسيّة والأعمال الصالحة والتخلّي عن الرذائل الخلقيّة والأعمال الفاضحة ؟ فلو تفكّر في ذلك طال حزنه وخوفه وزال عجبه وكبره ، بل كلّما ازداد علما وتعقّلا ازداد تواضعا وتذلّلا . هر كه أو بيدارتر پر دردتر * هر كه أو آگاه‌تر رخ زردتر وإن كان الباعث عليه عبادته ، تأمّل في أنّ المقصود منها تحصيل ملكة العبودية ، أعني الانكسار والذلّة وهو يضاد العجب مع كثرة شرائطها وشدّة آفاتها الموجبة لحبطها . فمن أين له العلم بحصولها وسلامتها عن آفات قبولها فلو ادّعاه كان في أدون مراتب القصور والجهل بحقائق الأمور . على أنّ فائدتها السعادة ، وهي ممّا لا يعلمها إلّا العالم بالقضاء الأزلي . وإن كان أحد الفضائل النفسية ، تأمّل في اشتراط ظهور خواصها وآثارها بفقد هذه الصفة وإبطالها لها ، فكيف يرضى بارتكاب ما يبطل فضائله التي حصّلها برياضات شاقّة ومجاهدات عظيمة ، ولا يهتمّ في حفظها ؟ ولو علم مشاركة كثير من بني نوعه معه فيها بل مزيّتهم عليه زال إعجابه بها . ويروى أنه كان من مشاهير الشجعان من يرتعد فرائضه وتضطرب

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 44 ، كتاب فضل العلم ، باب استعمال العلم ، ح 1 . وفيه : « وإنّ أشدّ أهل النار حسرة » .