محمد حسن بن معصوم القزويني
154
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
وإن كان الباعث فقد محبوب وفوت مطلوب ، فإن كان ممّا يمكن تحصيله والوصول إليه في ثاني الحال تمكّن منه بدون الغضب والاستعجال ، وإلّا لم ينفعه غضبه على كلّ حال ، فلا فائدة فيه سوى زيادة الألم في العاجل وعقوبة الباري وسخطه في الآجل . ومنها : الاستعاذة من الشيطان والجلوس إن كان قائما والاضطجاع إن كان جالسا ، والوضوء أو الغسل بالماء البارد ، وإن كان على ذي رحم فليمسّه ، لأنّ الرحم إذا مسّت سكنت ، كما في الأخبار . « 1 » تنبيه [ في ذم الانتقام ] كما أنّ الاعتدال في الغضب فضيلة والتعدّي عنه إلى الافراط مذموم ، فالانتقام الذي من نتائجه وآثاره المتفرّعة عليه كذلك أيضا ، والاعتدال فيه الاقتصار على ما رخّصه الشارع من القصاص في النفس والجوارح واسترداد ما أخذه من ماله بمثله وغير ذلك ممّا ورد له حدّ معيّن في الشريعة ، وإن كان العفو فيه أولى وأفضل . وما لم يرد فيه حدّ معيّن يقتصر فيه على ما لم يرد فيه منع بخصوصه بشرط أن لا يكون كذبا ، والتعدّي عنه إلى ما لم يجوّزه الشرع كمقابلة الفحش والشتم والغيبة والبهتان وأمثالها بمثلها معصية . وفي الخبر : « المستبّان شيطانان يتهاتران » . « 2 » وورد في الأخبار : « انّ البادي أظلم ووزر صاحبه عليه حتّى يعتدي المظلوم » . « 3 » ولا ريب أنّ السكوت والعفو مطلقا أفضل ما لم ينجرّ إلى عدم الغيرة والحميّة في الدين ، وأحوال الناس مختلفة في سرعة الغضب وزواله وبطئهما .
--> ( 1 ) راجع المحجة : 5 / 307 والكافي : 2 / 302 . ( 2 ) المحجة البيضاء : 5 / 315 . ( 3 ) راجع الكافي : 2 / 322 .