محمد حسن بن معصوم القزويني
141
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
بالمرة ، غاية ما في الباب ضعفها ونقصها في بعض المواد ، فتزيد وتهيّج بالتحريك والتهييج ، كما يلتهب النار الضعيف وتتوقّد بالتحريك أو المتواتر ، وقد نقل عن بعض الحكماء أنهم كانوا يخوضون في الأخطار العظيمة دفعا لهذه الرذيلة وطلبا لما يقابلها من الفضيلة . وعن عليّ عليه السّلام : « إذا خفت أمرا فقع فيه » . « 1 » وممّا يجرّىء المرء إكثاره ذكر الموت وأنّه عاقبة كلّ حيّ وأن الآجال مقدّرة لا تزيد ولا تنقص . [ فصل في الخوف من غير اللّه تعالى ] فصل من أعظم أنواعها الخوف من غير اللّه سبحانه ، سواء كان غير مقدور له مع كونه لازم الوقوع أو ممكن العدم ، أو كان مقدورا له ناشئا من سوء اختياره أو ما يتوحّش منه الطبيعة بلا داع ظاهر كالجنّ والميّت وأشباههما سيّما مع الوحدة والظلمة ، فإنّ الخوف من ذلك كلّه خطأ محض يقبح عند العقل لعدم فائدة في الأولى سوى تعجيل عقوبة مانعة عن تدبير مصالحه ، وكذا الثانية مضافا إلى احتمال عدمه فلعلّ اللّه يحدث بعد ذلك أمرا ، فهو أجدر بعدمه ، وكون رفعه بيده في الثالثة وإن كان بعد الفعل ، وظنه حين الفعل بعدم ترتّب أثر السوء عليه ناش من حكمه بالامتناع المتفرّع على جهله ، كما أنّ ظنّه في الثانية ناش من حكمه بالوقوع ، ولو حكم في كلّ منهما بما يقتضيه ذات الفعل أمن منهما ، وكونه في الرابعة من غلبة الواهمة المورثة للجبن ، فلا بدّ من تحريك الغضبية وتهييجها حتّى تغلب عليها العاقلة ، أو الالزام على نفسه تدريجا بما يزيلها عنه . قال اللّه تعالى : إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ . « 2 »
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الحكمة 175 ، وفيه : « إذا هبت أمرا » . ( 2 ) آل عمران : 175 .