محمد حسن بن معصوم القزويني
142
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
ثم مما يعمّ أغلب أفراد النوع الانساني منه خوف الموت ، ولعلّه من قبيل الأولى والباعث الكلّي له أنّ للنفس ارتباطا خاصّا واتّحادا معنويّا بالبدن ، كما تقدّم ، والطبيعة مجبولة على التألّم من المفارقة بعد حصول الأنس والألفة ، كما قال الحكيم النظامي : شنيدستم كه أفلاطون شب وروز * به گريه داشتى چشم جهانسوز يكى پرسيد از أو كاين گريه از چيست * بگفتا چشم كس بيهوده نگريست از آن ترسم كه جسم وجان ودمساز * به هم خو كردهاند از ديرگه باز جدا خواهند گشت از آشنايى * همى گريم بدان روز جدايى ولذا ترى حرص الشيوخ والعجائز بالحياة وشوقهم إلى البقاء أكثر من الأحداث ، وكذا إلى المقتنيات الحسّية لطول الانس والعلاقة بها ، كما أنها مجبولة على التناكر والوحشة مع مشاهدة أمر غريب غير معهود لم تأنس به أصلا . ولذا إنّ الحسن بن علي عليهما السّلام لما سئل عن سبب قلقه عند وفاته اعتذر بهول المطّلع وفراق الأحبّة « 1 » وأيّ محبّة أشدّ وأقوى من الاتّحاد والارتباط الحاصلين للنفس والبدن في مدّة مديدة من الزمان . ولعمري إنّ إزالته من أصعب ما يمكن أن يكون ولا يتيسّر إلّا لمن وفّقه اللّه تعالى للتجرّد التامّ والفناء المحض والاستغراق في حبّ اللّه وأنسه بحيث يرى بدنه حجابا شاغلا له عن الوصول إلى مطلوبه ومعشوقه ومحبوبه ، فيقول : آزمودم مرگ من در زندگى است * چون رهم زين زندگى پايندگى است
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 461 ، كتاب الحجة ، باب مولد الحسن بن علي عليهما السّلام ، ح 1 ، ولا يخفى استهجان هذا التعميم لمعنى الأحبّة في كلام الإمام عليه السّلام .