محمد حسن بن معصوم القزويني
140
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
المقام الأول في ذكر الرذائل بمعالجاتها ولا بدّ من ذكر جنسها مع ما هو من أعظم أنواعها ولوازمها في عدّة فصول : فصل [ في التهور ] أحد الجنسين من طرف الافراط التهوّر ، ويدلّ على ذمّه ما دلّ على وجوب حفظ النفس عقلا ونقلا على أن من لا يتبع العقل في المحافظة عن الأخطار والمهالك أو لا يخاف عن الزلازل العظيمة والصواعق المزعجة وأمثالها أصلا يستحقّ أن يطلق عليه اسم الجنون والوقاحة . وعلاجه بعد تذكّر مفاسده الدنيوية والأخروية تقديم التروّي في جميع أفعاله وارتكاب ما يجوّزه العقل دون ما يمنعه وربّما احتاج صاحبه في دفعه إلى الحذر عن بعض ما يجوّزه العقل إلى أن يقرب من الاعتدال فيأخذ بالشجاعة التي هي الوسط ويحتاط فيه حتى لا يقع في جانب التفريط . وثانيهما : الجبن أي سكون النفس عن الحركة إلى الانتقام وغيره مع كونها مطلوبة كما أن الغضب إفراطها فيها فهو ضدّ له وللتهوّر باعتبارين . وعلى كلّ حال فهو من جانب التفريط وهو من المهلكات العظيمة ، ويتبعه من اللوازم الذميمة مهانة النفس والذلّة ، وسوء العيش ، وطمع الناس فيما يملكه ، وقلّة الثبات في الأمور ، والكسل ، وحبّ الراحة الموجبة للحرمان عن السعادات ، وتمكين الظالمين من الظلم عليه ، وتحمّل الفضائح في العرض والمال والعيال ، وعدم مبالاته بها ، وتعطيل مقاصده . والأخبار في ذمّه والاستعاذة منه في الدعوات كثيرة . وعلاجه : تهييج الغضبية بما يبعث عليه لامتناع كون النفس عادمة لها