محمد حسن بن معصوم القزويني

135

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء

الصنائع العجيبة . ومنها : الرؤيا وإخباره بالمغيّبات . ومنها : صيرورة هذه النطفة القذرة ملكا شديد البأس والبطش ، ظلا من اللّه على عباده ، سببا لانتظام النوع وفساده . ومنها : تصرّفه في مواد الكائنات حتّى في السماوات من خوارق العادات وصنوف المعجزات والكرامات . فلو تفكّرت فيما ذكر وما لم يذكر من عجائب صنعه تعالى المودعة في الهيكل البشري كان كلّ منها برهانا ظاهرا على سلطانه القاهر . وتزعم أنّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر « 1 » ومن جملتها : التفكّر في صفات الحقّ تعالى بالتفكّر في خواصّ النفس وإثبات ما يضاهيها في حصول المعرفة به تعالى فإنّ أوّل البغية آخر المدرك وأول المدرك آخر البغية ، فالمبادي تراد للغايات ، والغايات تظهر منها . وقال عليه السّلام : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 2 » . ثم إنّك لو تفكّرت في كلّ ما يمكن أن تتفكّر فيه من عوالم الوجود المشار إليها عرفت أنه ما من ذرّة في الأرض ولا في السماء إلّا وهي طائعة لربّه خاضعة لأمره خاشعة من هيبته . وعلمت أنّ جلّ منافعها ومصالحها عائدة إليك وإلى بني نوعك وأنها مخلوقة لأجلك مدبّرة في مصالحك وأنت ذاهل عن ذلك غافل عمّا هنالك . ابر وباد ومه وخورشيد وفلك در كارند * تا تو نانى به كف آرى وبه غفلت نخورى

--> ( 1 ) ديوان أمير المؤمنين عليه السّلام : ص 236 . ( 2 ) مائة كلمة لجاحظ : الكلمة الثالثة ( من شرح ابن ميثم ) ، ص 57 .