محمد حسن بن معصوم القزويني
130
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
ففي الخبر : « أن الكنز الذي حكى اللّه تعالى له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لليتيمين كان مكتوبا فيه : عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن ، وعجبت لمن أيقن بالدنيا وتقلّبها بأهلها كيف يركن إليها » . « 1 » ومن أيقن بعظمته وكمال قدرته كان في مقام الخوف والدهشة والخشوع كما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من شدّة خضوعه للّه تعالى إذا مشى يظن أنه يسقط على الأرض . ومن أيقن بكمالاته الغير المتناهية وكونه فوق التمام يكون دائما في مقام الشوق والوله . ولو تصفّحت كتب السير والأخبار لاطّلعت على ما كان عليه المخلصون من عباد اللّه تعالى وأنبيائه وأوليائه من الخوف والشوق ، وما كان يعتريهم من الارتعاش والاضطراب في الصلوات والوله والاستغراق والغشيات في الخلوات وغيرها ، وتفطّنت بآثار اليقين الحاصل لكمّل عباده المخلصين . ومن آثاره أيضا القدرة على أنحاء التصرّفات في الكائنات على حسب مشيئتهم ، فكلّما زادت ملكة اليقين زادت القدرة المزبورة لزيادة تجرّد النفس وتشبّهها بالمباديء العالية في تصرّفها في موادّ الموجودات . وفي الخبر عن الصادق عليه السّلام : « إنّ اليقين يوصل العبد إلى كل حال سنيّ ومقام عجيب » ، كذلك أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من عظم شأن اليقين ، حين ذكر عنده أن عيسى بن مريم كان يمشي على الماء فقال : لو ازداد يقينه لمشى في الهوا » ، ومنه يظهر شدّة اختلاف مراتبه حتى في الأنبياء عليهم السّلام « 2 » . [ فصل في التفكّر ] فصل من جملة الفضائل المتعلّقة بالعاقلة التفكّر وهو السير الباطني من
--> ( 1 ) راجع الكافي : 2 / 59 ، كتاب الايمان والكفر ، باب فضل اليقين ، ح 9 . ( 2 ) مصباح الشريعة : الباب السابع والثمانون ، في اليقين مع تلخيص وتغيير .