محمد حسن بن معصوم القزويني

122

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء

والتواضع ، من قوله : وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . « 1 » وحسن الخلق ، من قوله : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ . « 2 » والزهد ، من قوله تعالى : وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ . ولما تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ « 3 » فقيل : ما هذا الشرح يا رسول اللّه ؟ فقال : « إنّ النور إذا قذف في القلب انشرح له الصدر وانفسح ، قيل : فهل لذلك علامة ؟ فقال : التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والاستعداد للموت قبل نزوله » . « 4 » قال الغزالي بعد نقل الخبر : بأن يكون أكثر بحثه عن علم الأعمال وما يفسدها ويشوّش القلوب ويهيج الوساوس ويثير الشرّ ، فانّ أصل الدين التوقّي من الشر ومن لا يعرفه يقع فيه ، والأعمال الفعلية قريبة ، وأقصاها المواظبة على الذكر بالقلب واللسان ، وإنما الشأن في معرفة مفسداتها ومشوشاتها وهو ممّا يكثر شعبه ويغلب مسيس الحاجة إليه في سلوك طريق الآخرة . قيل لحذيفة بن اليمان : نراك تتكلّم بكلام لا نسمع من غيرك من الصحابة فمن أين أخذته ؟ قال : خصّني به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كان الناس يسألونه عن الخير وأنا أسأله عن الشرّ مخافة أن أقع فيه ، وعلمت أنّ الخير لا يسبقني ، فلما رآني أسأل عن آفات الأعمال ، خصّني بهذا العلم . وكان حذيفة أيضا خصّ بعلم المنافقين وأفرد بمعرفة علم النفاق وأسبابه

--> ( 1 ) الشعراء : 215 . ( 2 ) آل عمران : 159 . ( 3 ) القصص : 80 . ( 4 ) الأنعام : 125 .