محمد حسن بن معصوم القزويني

123

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء

ودقائق الفتن ، فكان عمر وعثمان وغيرهما يسألونه عن الفتن العامة والخاصة ، وكان يسائل عن المنافقين فيخبر بأعداد من بقي منهم ، ولا يخبر بأسمائهم ، وكان عمر يسأله عن نفسه هل يعلم به شيئا من النفاق ؟ وكان إذا رأى جنازة نظر فإن حضر حذيفة صلّى عليها وإلّا ترك ، وكان يسمّى صاحب السرّ . - انتهى ملخّصا . « 1 » ومنها : أن يكون اعتماده على ما فهمه واستنبطه من كلام اللّه ورسول اللّه والأئمّة المعصومين عليهم السّلام وسيرتهم تحقيقا دون ما سمعه من الغير أو وجده في كتابه تقليدا ، إذ لا حجّة في كلام الغير ولا في فعله ، سيّما مع كثرة الحوادث من الأغراض الفاسدة ودواعي الشرّ والنفاق ، فلا عبرة بغير من عصمه اللّه تعالى عن جميع ذلك . ومنه يظهر أمارات علماء السوء الذين باعوا ما يهمّهم بما يهمّ غيرهم ايثارا لقرب الخلق على القرب من اللّه ، وغاية آمالهم من تحصيل العلم أن يعدّوا عند الجهّال وأبناء الدنيا فضلاء محقّقين ، وجزاؤهم من اللّه تعالى أن يخيبوا عمّا أمّلوه بل يتكدّر عليهم العيش بالنوائب ، ثم يردوا يوم القيامة مفلسين نادمين ممّا يرونه من فوز المقرّبين وربح العاملين ( العالمين خ ل ) وذلك هو الخسران المبين . فتيقّظ يا حبيبي من نومة الغفلة . واعلم أنّ الحقّ مرّ والوقوف عليه صعب ، وطريقه وعر ، ودركه شديد ، ولذا لم يمل إليه الخلق ، ولم يرغبوا إلّا إلى ما هو الأسهل والأوفق بالطبيعة ، ولقد أجاد من قال : الطرق شتّى وطرق الحقّ مفردة * والسالكون طريق الحقّ أفراد والخلق في غفلة عمّا يراد بهم * فجلّهم عن سبيل الحقّ رقّاد لا يعرفون ولا يدرون مقصدهم * فهم على مهل يمشون قصّاد أعاذنا اللّه من شرّ النفس وجماحها ، ووفّقنا لما فيه خيرها وصلاحها .

--> ( 1 ) المحجة البيضاء : 1 / 161 - 162 .