محمد حسن بن معصوم القزويني
106
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
أدونها التي لا يخرج بها عن أهليّة الشهادة والولاية والقضاء أي الاحتراز عن المحرّمات الظاهرة ، وهذه لا ينافي الاثم في الآخرة . فإذن نظر الفقيه مرتبط بالدنيا ، وإن كانت الآخرة منوطة بها ، لأنّها مزرعتها . لكنّه أشرف من سائر علوم الدنيا ، كالطبّ والحساب وغيرهما ، لكونه مستفادا من النبوّة وناموسا إلهيّا تنتظم برعايته أمور الدارين وبإهماله يختلّ نظام النشأتين ، فلا يستغني عنه أحد في سلوك طريق الآخرة ولمجاورته بعلم الآخرة لاتّصال الجوارح بالقلب ومنشأ أعمال الجوارح الصفات القلبيّة ، فمحمودها يصدر عن محمودها ، ومذمومها عن مذمومها ، ولورود الأمر به والحثّ عليه وعظم شأنه وخطره في الأخبار وما يتعلّق بالآخرة على ضربين : أحدهما : وهو الأصل معرفة اللّه وصفاته وأفعاله ، وأدنى ما يلزم منه على كافة الخلق عينا معرفة أصول العقائد بدليل إجمالي يطمئنّ به نفسه ولو كان ضعيفا في نفسه ، ولا يكتفي فيها بالتقليد على الأظهر الأشهر ، كما فصّلنا الكلام فيه في أصول الفقه . ثم فوقه مراتب كثيرة متفاوتة بتفاوت الناس في الهمّة والاستعداد والسعي والاجتهاد ، وأعلاها من حصل له يقين على مثل ضوء الشمس بحيث لو كشف الغطاء ما ازداد يقينا ، ولا يكفي في حصوله مجرّد التعلّم والتعليم والنظر ، لما نرى من اختلافهم فيها مع اشتراكهم في التصديق بأصولها على مقامات ، فبعضهم يرى كمال المعرفة في العجز عنها ، وبعضهم يدّعي فيها أمورا عظيمة ، وبعضهم يحدّها بعقائد العوام ، فيحتاج اتّضاح جليّة الحق على الطالب بحيث يجري له مجرى العيان إلى رياضة وتصقيل لمرآة القلب عن صفاته الذميمة ، وهو ممكن كما أشرنا إليه ، إلّا أنها لتراكم خبثها وصداها بالحواجب الجسمانيّة لا تدرك إلّا ألفاظا مسموعة ومعاني مجملة غير متّضحة ، وقد تقدّمت الإشارة إلى ما يشهد عليه من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام وسنزيدك تنبيها عليه في فصل اليقين ، فمن لم يقدر على