مرتضى الزبيدي
88
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
المصبوغة والفوط الرفيعة فيلبسونها ، ولعل قيمة ثوب أحدهم قيمة ثوب أحد الأغنياء ولونه وهيئته لون ثياب الصلحاء فيلتمسون القبول عند الفريقين ، وهؤلاء إن كلفوا لبس ثوب خشن أو وسخ لكان عندهم كالذبح خوفا من السقوط من أعين الملوك والأغنياء ، ولو كلفوا لبس الدبيقي والكتان الدقيق الأبيض والمقصب المعلم ، وإن كانت قيمته دون قيمة ثيابهم لعظم ذلك عليهم خوفا من أن يقول أهل الصلاح ، قد رغبوا في زي أهل الدنيا ، وكل طبقة منهم رأى منزلته في زي مخصوص فيثقل عليه الانتقال إلى ما دونه أو إلى ما فوقه وإن كان مباحا خيفة من المذمة . وأما أهل الدنيا ، فمراءاتهم بالثياب النفيسة والمراكب الرفيعة وأنواع التوسع والتجمل في الملبس والمسكن وأثاث البيت وفره الخيول وبالثياب المصبغة والطيالسة النفيسة ، وذلك ظاهر بين الناس فإنهم يلبسون في بيوتهم الثياب الخشنة ويشتد عليهم لو برزوا للناس على تلك الهيئة ما لم يبالغوا في الزينة .