مرتضى الزبيدي
89
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الثالث : الرياء بالقول : ورياء أهل الدين بالوعظ والتذكير والنطق بالحكمة وحفظ الأخبار والآثار ، لأجل الاستعمال في المحاورة وإظهارا لغزارة العلم ودلالة على شدة العناية بأحوال السلف الصالحين ، وتحريك الشفتين بالذكر في محضر الناس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمشهد الخلق ، وإظهار الغضب للمنكرات وإظهار الأسف على مقارفة الناس للمعاصي وتضعيف الصوت في الكلام وترقيق الصوت بقراءة القرآن ، ليدل بذلك على الخوف والحزن ، وادعاء حفظ الحديث ولقاء الشيوخ والرد على من يروي الحديث ببيان خلل في لفظه ليعرف أنه بصير بالأحاديث والمبادرة إلى أن الحديث صحيح أو غير صحيح لإظهار الفضل فيه ، والمجادلة على قصد افحام الخصم ليظهر للناس قوّته في علم الدين . والرياء بالقول كثير وأنواعه لا تنحصر . وأما أهل الدنيا : فمراءاتهم بالقول بحفظ الأشعار والأمثال والتفاصح في العبارات وحفظ النحو الغريب للأغراب على أهل الفضل وإظهار التودد إلى الناس لاستمالة القلوب .