مرتضى الزبيدي
766
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الإيمان ، ووزانه مما نحن فيه العلم بصدق الرسول صلّى اللّه عليه وسلم والإيمان بأن كل ما يقوله حق وصدق لا كذب فيه ولا خلف . الثالث : أنه لا بدّ أن يصغي إلى الطبيب فيما يحذره عنه من تناول الفواكه والأسباب المضرة على الجملة حتى يغلب عليه الخوف في ترك الاحتماء ، فتكون شدة الخوف باعثة له على الاحتماء ، ووزانه من الدين الإصغاء إلى الآيات والأخبار المشتملة على الترغيب في التقوى والتحذير من ارتكاب الذنوب واتباع الهوى ، والتصديق بجميع ما يلقى إلى سمعه من ذلك من غير شك واسترابة حتى ينبعث به الخوف المقوّي على الصبر الذي هو الركن الآخر في العلاج . الرابع : أن يصغي إلى الطبيب فيما يخص مرضه وفيما يلزمه في نفسه الاحتماء عنه ليعرفه أوّلا تفصيل ما يضره من أفعاله وأحواله ومأكوله ومشروبه ، فليس على كل مريض الاحتماء عن كل شيء ولا ينفعه كل دواء بل لكل علة خاصة علم خاص وعلاج خاص . ووزانه من الدين أن كل عبد فليس يبتلى بكل شهوة وارتكاب كل ذنب ، بل لكل مؤمن ذنب مخصوص أو ذنوب مخصوصة ! وإنما حاجته في الحال مرهقة إلى العلم