مرتضى الزبيدي
767
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
بأنها ذنوب ، ثم إلى العلم بآفاتها وقدر ضررها ، ثم إلى العلم بكيفية التوصل إلى الصبر عنها ، ثم إلى العلم بكيفية تكفير ما سبق منها . فهذه علوم يختص بها أطباء الدين وهم العلماء الذين هم ورثة الأنبياء فالعاصي إن علم عصيانه فعليه طلب العلاج من الطبيب وهو العالم ، وإن كان لا يدري أن ما يرتكبه ذنب فعلى العالم أن يعرفه ذلك ، وذلك بأن يتكفل كل عالم بإقليم أو بلدة أو محلة أو مسجد أو مشهد فيعلم أهله دينهم ويميز ما يضرهم عما ينفعهم وما يشقيهم عما يسعدهم ، ولا ينبغي أن يصبر إلى أن يسأل عنه ، بل ينبغي أن يتصدى لدعوة الناس إلى نفسه فإنهم ورثة الأنبياء والأنبياء ما تركوا الناس على جهلهم بل كانوا ينادونهم في مجامعهم ويدورون على أبواب دورهم في الابتداء ويطلبون واحدا واحدا فيرشدونهم ، فإن مرضى القلوب لا يعرفون مرضهم ، كما أن الذي ظهر على وجهه برص ولا مرآة معه لا يعرف برصه ما لم يعرفه غيره ، وهذا فرض عين على العلماء كافة . وعلى السلاطين كافة أن يرتبوا في كل قرية وفي كل محلة فقيها متدينا يعلّم الناس دينهم ، فإن الخلق لا