مرتضى الزبيدي
740
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ [ القصص : 54 ] فما وصفهم بعدم السيئة أصلا . الطبقة الثالثة : أن يتوب ويستمر على الاستقامة مدة ، ثم تغلبه الشهوة في بعض الذنوب فيقدم عليها عن صدق وقصد شهوة لعجزه عن قهر الشهوة ، إلا أنه مع ذلك مواظب على الطاعات وتارك جملة من الذنوب مع القدرة والشهوة ، وإنما قهرته هذه الشهوة الواحدة أو الشهوتان وهو يودّ لو أقدره اللّه تعالى على قمعها وكفاه شرها . هذا أمنيته في حال قضاء الشهوة . وعند الفراغ يتندم ويقول : ليتني لم أفعله وسأتوب عنه وأجاهد نفسي في قهرها ، لكنه تسول نفسه ويسوف توبته مرة بعد أخرى ويوما بعد يوم . فهذه النفس هي التي تسمى : النفس المسولة وصاحبها من الذين قال اللّه تعالى فيهم : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً [ التوبة : 102 ] فأمره