مرتضى الزبيدي

741

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

من حيث مواظبته على الطاعات وكراهته لما تعاطاه مرجو فعسى اللّه أن يتوب عليه ، وعاقبته مخطرة من حيث تسويفه وتأخيره ، فربما يختطف قبل التوبة ويقع أمره في المشيئة فإن تداركه اللّه بفضله وجبر كسره وامتن عليه بالتوبة التحق بالسابقين ، وإن غلبته شقوته وقهرته شهوته فيخشى أن يحق عليه في الخاتمة ما سبق عليه من القول في الأزل ، لأنه مهما تعذر على المتفقه مثلا الاحتراز عن شواغل التعلم دل تعذره على أنه سبق له في الأزل أن يكون من الجاهلين فيضعف الرجاء في حقه ، وإذا يسرت له أسباب المواظبة على التحصيل دل على أنه سبق له في الأزل أن يكون من جملة العالمين . فكذلك ارتباط سعادات الآخرة ودركاتها بالحسنات والسيئات بحكم تقدير مسبب الأسباب كارتباط المرض والصحة بتناول الأغذية والأدوية ، وارتباط حصول فقه النفس الذي به تستحق المناصب العلية في الدنيا بترك الكسل والمواظبة على تفقيه النفس ، فكما لا يصلح لمنصب الرئاسة والقضاء والتقدم بالعلم إلّا نفس صارت فقيهة بطول التفقيه فلا يصلح لملك الآخرة ونعيمها ولا للقرب من رب العالمين إلا قلب سليم صار طاهرا بطول التزكية