مرتضى الزبيدي
7
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
متواضعين وانقادوا له في أغراضه موقرين فأصابت النفس في ذلك لذة هي أعظم اللذات وشهوة هي أغلب الشهوات ، فاستحقرت فيه ترك المعاصي والهفوات واستلانت خشونة المواظبة على العبادات لإدراكها في الباطن لذة اللذات وشهرة الشهوات ، فهو يظن أن حياته باللّه وبعبادته المرضية ، وإنما حياته بهذه الشهوة الخفية التي تعمي عن دركها العقول النافذة القوية ، ويرى أنه مخلص في طاعة اللّه ومجتنب لمحارم اللّه ، والنفس قد أبطنت هذه الشهوة تزيينا للعباد وتصنعا للخلق وفرحا بما نالت من المنزلة والوقار وأحبطت بذلك ثواب الطاعات وأجود الأعمال ، وقد أثبتت اسمه في جريدة المنافقين وهو يظن أنه عند اللّه من المقربين ، وهذه مكيدة للنفس لا يسلم منها إلا الصديقون ، ومهواة لا يرقى منها إلا المقربون ولذلك قيل : آخر ما يخرج من رؤوس الصديقين حب الرياسة . وإذا كان الرياء هو الداء الدفين الذي هو أعظم شبكة للشياطين ، وجب شرح القول في سببه وحقيقته ودرجاته وأقسامه وطرق معالجته والحذر منه ، ويتضح الغرض منه في