مرتضى الزبيدي
696
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
بولده أو ببعض أعزته طال عليه مصيبته وبكاؤه ، وأي عزيز أعز عليه من نفسه وأي عقوبة أشد من النار وأيّ شيء أدل على نزول العقوبة من المعاصي وأي مخبر أصدق من اللّه ورسوله ؟ ولو حدثه إنسان واحد يسمي طبيبا أن مرض ولده المريض لا يبرأ وأنه سيموت منه ، لطال في الحال حزنه ، فليس ولده بأعز من نفسه ولا الطبيب بأعلم ولا أصدق من اللّه ورسوله ولا الموت بأشد من النار ولا المرض بأدل على الموت من المعاصي على سخط اللّه تعالى والتعرض بها للنار ، فألم الندم كلما كان أشد كان تكفير الذنوب به أرجى ، فعلامة صحة الندم رقة القلب وغزارة الدمع ، وفي الخير : « جالسوا التوّابين فإنهم أرق أفئدة » ، ومن علامته أن تتمكن مرارة تلك الذنوب في قلبه بدلا عن حلاوتها فيستبدل بالميل كراهية وبالرغبة نفرة . وفي الإسرائيليات : إن اللّه سبحانه وتعالى قال لبعض أنبيائه - وقد سأله قبول توبة عبد بعد أن اجتهد سنين في العبادة ولم ير قبول توبته فقال - وعزتي وجلالي لو شفع فيه