مرتضى الزبيدي
671
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الأعلى وخان في الأمانة التي أودعه اللّه تعالى وأنعم عليه كافرا لأنعمه ومتعرّضا لنقمته إلا أنه أسوأ حالا من البهيمة ، فإن البهيمة تتخلص بالموت . وأما هذا فعنده أمانة سترجع لا محالة إلى مودعها ، فإليه مرجع الأمانة ومصيرها وتلك الأمانة كالشمس الزاهرة وإنما هبطت إلى هذا القالب الفاني وغربت فيه ، وستطلع هذه الشمس عند خراب هذا القالب من مغربها وتعود إلى بارئها وخالقها إما مظلمة منكسفة وإما زاهرة مشرقة . والزاهرة المشرقة غير محجوبة عن حضرة الربوبية ، والمظلمة أيضا راجعة إلى الحضرة إذ المرجع والمصير للكل إليه إلا أنها ناكسة رأسها عن جهة أعلى عليين إلى جهة أسفل سافلين ، ولذلك قال تعالى : وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ [ السجدة : 12 ] فبين أنهم عند ربهم إلا أنهم منكوسون قد انقلبت وجوههم إلى أقفيتهم وانتكست رؤوسهم عن جهة فوق إلى جهة أسفل ، وذلك حكم اللّه فيمن حرمه توفيقه ولم يهده طريقه ؛ فنعوذ باللّه من الضلال والنزول إلى منازل الجهال ؛ فهذا حكم انقسام من يخرج من النار ويعطي مثل عشرة أمثال الدنيا أو أكثر ، ولا يخرج من