مرتضى الزبيدي
672
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
النار إلا موحد . ولست أعني بالتوحيد أن يقول بلسانه لا إله إلا اللّه ، فإن اللسان من عالم الملك والشهادة فلا ينفع إلا في عالم الملك فيدفع السيف عن رقبته وأيدي الغانمين عن ماله ، ومدة بقاء الرقبة والمال مدة الحياة ، فحيث لا تبقى رقبة ولا مال لا ينفع القول باللسان ، وإنما ينفع الصدق في التوحيد وكمال التوحيد أن لا يرى الأمور كلها إلا من اللّه ، وعلامته أن لا يغضب على أحد من الخلق بما يجري عليه ، إذ لا يرى الوسائط وإنما يرى مسبب الأسباب كما سيأتي تحقيقه في التوكل ، وهذا التوحيد متفاوت ، فمن الناس من له من التوحيد مثل الجبال ، ومنهم من له مثقال . ومنهم من له مقدار خردلة وذرّة ، فمن في قلبه مثقال دينار من إيمان فهو أول من يخرج من النار . وفي الخبر يقال : « أخرجوا من النار من في قلبه مثقال دينار من إيمان » ، وآخر من يخرج من في قلبه