مرتضى الزبيدي

67

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

ومنهم : من يريد ذلك ويطلبه بالمباحات ولا يطلبه بالعبادات ، ولا يباشر المحظورات ، وهذا على شفا جرف هار ، فإن حدود الكلام الذي يستميل به القلوب وحدود الأعمال لا يمكنه أن يضبطها فيوشك أن يقع فيما لا يحل لنيل الحمد ، فهو قريب من الهالكين جدا . ومنهم : من لا يريد المدحة ولا يسعى لطلبها ، ولكن إذا مدح سبق السرور إلى قلبه فإن لم يقابل ذلك بالمجاهدة ولم يتكلف الكراهية فهو قريب من أن يستجره فرط السرور إلى الرتبة التي قبلها وإن جاهد نفسه في ذلك وكلف قلبه الكراهية وبغض السرور إليه بالتفكر في آفات المدح ، فهو في خطر المجاهدة فتارة تكون اليد له وتارة تكون عليه . ومنهم : من إذا سمع المدح لم يسر به ولم يغتم به ولم يؤثر فيه وهذا على خير ، وإن كان قد بقي عليه بقية من الإخلاص . ومنهم : من يكره المدح إذا سمعه ولكن لا ينتهي به إلى أن يغضب على المادح وينكر عليه ، وأقصى درجاته أن يكره ويغضب ويظهر الغضب وهو صادق فيه ، لا أن يظهر