مرتضى الزبيدي

68

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الغضب وقلبه محب له فإن ذلك عين النفاق ، لأنه يريد أن يظهر من نفسه الإخلاص والصدق وهو مفلس عنه ؛ وكذلك بالضد من هذا تتفاوت الأحوال في حق الذام ، وأول درجاته إظهار الغضب وآخرها إظهار الفرح ، ولا يكون الفرح وإظهاره إلا ممن في قلبه حنق وحقد على نفسه لتمردها عليه وكثرة عيوبها ومواعيدها الكاذبة وتلبيساتها الخبيثة فيبغضها بغض العدو ، والإنسان يفرح بمن يذم عدوه ، وهذا شخص عدوّه نفسه فيفرح إذا سمع ذمها ويشكر الذام على ذلك ويعتقد فطنته وذكاءه لما وقف على عيوبها ، فيكون ذلك كالتشفي له من نفسه ويكون غنيمة عنده إذا صار بالمذمة أوضع في أعين الناس حتى لا يبتلي بفتنة الناس ، وإذا سيقت إليه حسنات لم ينصب فيها فعساه يكون خيرا لعيوبه التي هو عاجز عن إماطتها ، ولو جاهد المريد نفسه طول عمره في هذه الخصلة الواحدة وهو أن يستوي عنده ذامه ومادحه لكان له شغل شاغل فيه لا يتفرغ معه لغيره وبينه وبين السعادة عقبات كثيرة هذه إحداها ، ولا يقطع شيئا منها إلا بالمجاهدة الشديدة في العمر الطويل .