مرتضى الزبيدي

65

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

ارتكب الذام في مذمته ، ثم إنه لا يستثقلهم ولا ينفر عنهم ، ويعلم أن المادح الذي مدحه لا يخلو عن مذمه غيره . ولا يجد في نفسه نفرة عنه بمذمة غيره كما لا يجد لمذمة نفسه ، والمذمة من حيث أنها معصية لا تختلف بأن يكون هو المذموم أو غيره . فإذا العابد المغرور لنفسه يغضب ولهواه يمتعض ، ثم إن الشيطان يخيل إليه أنه من الدين حتى يعتل على اللّه بهواه فيزيده ذلك بعدا من اللّه ، ومن لم يطلع على مكائد الشيطان وآفات النفوس فأكثر عباداته تعب ضائع يفوّت عليه الدنيا ويخسره في الآخرة ، وفيهم قال اللّه تعالى : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [ الكهف : 103 ، 104 ] . الحالة الرابعة : وهي الصدق في العبادة ؛ أن يكره المدح ويمقت المادح ، إذ يعلم أنه فتنة عليه قاصمة للظهر مضرة له في الدين ، ويحب الذام إذ يعلم أنه مهد إليه عيبه ومرشد له إلى مهمه ومهد إليه حسناته ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « رأس التواضع أن تكره أن تذكر بالبر والتقوى » . وقد روي في بعض الأخبار ما هو قاصم لظهور أمثالنا إن صح ، إذ روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ويل للصائم وويل للقائم وويل لصاحب الصوف إلّا من . . . »