مرتضى الزبيدي

631

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

والتناصر وجملة من الأمور التي لا ينتظم العيش إلا بها . بل كيف يتم النظام مع إباحة الزنا ولا ينتظم أمور البهائم ما لم يتميز الفحل منها بأناث يختص بها عن سائر الفحول ، ولذلك لا يتصور أن يكون الزنا مباحا في أصل شرع قصد به الإصلاح ، وينبغي أن يكون الزنا في الرتبة دون القتل ، لأنه ليس يفوّت دوام الوجود ولا يمنع أصله ولكنه يفوت تمييز الأنساب ويحرك من الأسباب ما يكاد يفضي إلى التقاتل ، وينبغي أن يكون أشد من اللواط لأن الشهوة داعية إليه من الجانبين فيكثر وقوعه ويعضم أثر الضرر بكثرته . المرتبة الثالثة : الأموال . فإنها معايش الخلق فلا يجوز تسلط الناس على تناولها كيف شاءوا حتى بالاستيلاء والسرقة وغيرهما ، بل ينبغي ، أن تحفظ التبقي ببقائها النفوس إلا أن الأموال إذا أخذت أمكن استردادها وإن أكلت أمكن تغريمها فليس يعظم الأمر فيها . نعم إذا جرى تناولها بطريق يعسر التدارك له فينبغي أن يكون ذلك من الكبائر ، وذلك بأربع طرق . أحدها : الخفية وهي السرقة فإنه إذا لم يطلع عليه غالبا كيف يتدارك .