مرتضى الزبيدي

627

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

فالطمع في معرفة حد حاصر أو عدد جامع مانع طلب لما لا يمكن فإن ذلك لا يمكن إلا بالسماع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأن يقول : إني أردت بالكبائر عشرا أو خمسا ويفصلها فإن لم يرد هذا ، بل ورد في بعض الألفاظ : « ثلاث من الكبائر » ، وفي بعضها : « سبع من الكبائر » ، ثم ورد : « أن السبتين بالسبة الواحدة من الكبائر » ، وهو خارج عن السبع والثلاث : علم أنه لم يقصد به العدد بما يحصر ، فكيف يطمع في عدد ما لم يعده الشرع ؟ وربما قصد الشرع ابهامه ليكون العباد منه على وجل ، كما أبهم ليلة القدر ليعظم جد الناس في طلبها ، نعم لنا سبيل كلي يمكننا أن نعرف به أجناس الكبائر وأنواعها بالتحقيق . وأما أعيانها فنعرفها بالظن والتقريب ، ونعرف أيضا أكبر الكبائر ، فأما أصغر الصغائر فلا سبيل إلى معرفته وبيانه أنا نعلم بشواهد الشرع وأنوار البصائر جميعا