مرتضى الزبيدي
582
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الصفات المذمومة التي هي وسائل الشيطان إلى إغواء الإنسان ، إذ كمال العقل إنما يكون عند مقارنة الأربعين ، وأصله إنما يتم عند مراهقة البلوغ ، ومباديه تظهر بعد سبع سنين ، والشهوات جنود الشيطان ، والعقول جنود الملائكة ، فإذا اجتمعا قام القتال بينهما بالضرورة ، إذ لا يثبت أحدهما للآخر لأنهما ضدان ، فالتطارد بينهما كالتطارد بين الليل والنهار والنور والظلمة ، ومهما غلب أحدهما أزعج الآخر بالضرورة ، وإذا كانت الشهوات تكمل في الصبا والشباب قبل كمال العقل فقد سبق جند الشيطان واستولى على المكان ووقع للقلب به أنس وإلف لا محالة مقتضيات الشهوات بالعادة وغلب ذلك عليه ويعسر عليه النزوع عنه ، ثم يلوح العقل الذي هو حزب اللّه وجنده ومنقذ أوليائه من أيدي أعدائه شيئا فشيئا على التدريج ، فإن لم يقو ولم يكمل سلمت مملكة القلب للشيطان وأنجز للعين موعوده حيث قال : لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا [ الإسراء : 62 ] وإن كمل العقل وقوي كان أوّل شغله قمع جنود الشيطان بكسر الشهوات ومفارقة العادات ورد الطبع على سبيل القهر إلى العبادات ، ولا معنى للتوبة إلا هذا ،