مرتضى الزبيدي

583

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

وهو الرجوع عن طريق دليله الشهوة وخفيره الشيطان ، إلى طريق اللّه تعالى ، وليس في الوجود آدمي إلا وشهوته سابقة على عقله وغريزته التي هي عدة الشيطان متقدمة على غريزته التي هي عدة الملائكة ، فكان الرجوع عما سبق إليه على مساعدة الشهوات ضروريا في حق كل إنسان نبيا كان أو غبيا ، فلا تظنن أن هذه الضرورة إختصت بآدم عليه السلام ، وقد قيل : فلا تحسبنّ هندا لها الغدر وحدها * سجية نفس كل غانية هند بل هو حكم أزلي مكتوب على جنس الإنس لا يمكن فرض خلافه ما لم تتبدل السنة الإلهية التي لا مطمع في تبديلها ، فإذا كل من بلغ كافرا جاهلا فعليه التوبة من جهله وكفره ، فإذا بلغ مسلما تبعا لأبويه غافلا عن حقيقة إسلامه فعليه التوبة من غفلته بتفهم معنى الإسلام ، فإنه لا يغني عنه إسلام أبويه شيئا ما لم يسلم بنفسه ، فإن فهم ذلك فعليه الرجوع عن عادته وإلفه للاسترسال وراء الشهوات من غير صارف بالرجوع إلى قالب حدود اللّه في المنع والإطلاق والإنفكاك والاسترسال ، وهو من أشق أبواب التوبة ، وفيه هلك الأكثرون إذ عجزوا عنه ، وكل هذا رجوع وتوبة ، فدل أن التوبة فرض عين في حق كل شخص لا يتصوّر أن يستغني عنها أحد من البشر كما لم يستغن آدم ، فخلقة