مرتضى الزبيدي

58

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

وذلك بقطع الطمع عن الناس وطلب المنزلة عند اللّه ، وبأن تعلم أن طلبك المنزلة في قلوب الناس وفرحك به يسقط منزلتك عند اللّه ، فكيف تفرح به ؟ وأما السبب الثالث : وهو الحشمة التي اضطرت المادح إلى المدح ، فهو أيضا يرجع إلى قدرة عارضة لا ثبات لها ولا تستحق الفرح ، بل ينبغي أن يغمك مدح المادح وتكرهه وتغضب به - كما نقل ذلك عن السلف - لأن آفة المدح على الممدوح عظيمة - كما ذكرناه في كتاب آفات اللسان - قال بعض السلف : من فرح بمدح فقد مكن الشيطان من أن يدخل في بطنه . وقال بعضهم : إذا قيل لك نعم : الرجل أنت ، فكأن أحب إليك من أن يقال لك : بئس الرجل أنت ، فأنت واللّه بئس الرجل . وروي في بعض الأخبار - فإن صح فهو قاصم للظهور - أن رجلا أثنى على رجل خيرا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « لو كان صاحبك حاضرا فرضي الذي قلت فمات على ذلك دخل النار » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم مرة للمادح : « ويحك قصمت ظهره لو سمعك ما أفلح إلى يوم القيامة » وقال عليه الصلاة والسلام : « ألا لا تمادحوا وإذا رأيتم المادحين فاحثوا في وجوههم التراب » فلهذا