مرتضى الزبيدي

57

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

شغل عن الفرح بكل ما في الدنيا ، بل الدنيا دار أحزان وغموم لا دار فرح وسرور ثم إن كنت تفرح بها على رجاء حسن الخاتمة فينبغي أن يكون فرحك بفضل اللّه عليك بالعلم والتقوى لا بمدح المادح ، فإن اللذة في استشعار الكمال والكمال موجود من فضل اللّه لا من المدح والمدح تابع له فلا ينبغي أن تفرح بالمدح ، والمدح لا يزيدك فضلا وإن كانت الصفة التي مدحت بها أنت خال عنها ففرحك بالمدح غاية الجنون ، ومثالك مثال من يهزأ به إنسان ويقول : سبحان اللّه ما أكثر العطر الذي في أحشائه وما أطيب الروائح التي تفوح منه ؟ إذا قضى حاجته ، وهو يعلم ما تشتمل عليه أمعاؤه من الأقذار والأنتان ، ثم يفرح بذلك فكذلك إذا أثنوا عليك بالصلاح والورع ففرحت به واللّه مطلع على خبائث باطنك وغوائل سريرتك وأقذار صفاتك . كان ذلك من غاية الجهل . فإذا المادح إن صدق فليكن فرحك بصفتك التي هي من فضل اللّه عليك ، وإن كذب فينبغي أن يغمك ذلك ولا تفرح به . وأما السبب الثاني : وهو دلالة المدح على تسخير قلب المادح وكونه سببا لتسخير قلب آخر ، فهذا يرجع إلى حب الجاه والمنزلة في القلوب - وقد سبق وجه معالجته -