مرتضى الزبيدي
569
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
[ الفتح : 23 ] فلا يخلق اللّه حركة اليد بكتابة منظومة ما لم يخلق فيها صفة تسمى قدرة وما لم يخلق فيها حياة وما لم يخلق إرادة مجزومة ، ولا يخلق الإرادة المجزومة ما لم يخلق شهوة وميلا في النفس ولا ينبعث هذا الميل انبعاثا تاما ما لم يخلق علما بأنه موافق للنفس إما في الحال أو في المآل ولا يخلق العلم أيضا إلا بأسباب أخر ترجع إلى حركة وإرادة وعلم فالعلم والميل الطبيعي أبدا يستتبع الإرادة الجازمة ، والقدرة والإرادة أبدا تستردف الحركة وهكذا الترتيب في كل فعل والكل من اختراع اللّه تعالى ، ولكن بعض مخلوقاته شرط لبعض ، فلذلك يجب تقدم البعض ، وتأخر البعض كما لا تخلق الإرادة إلا بعد العلم ولا يخلق العلم إلا بعد الحياة ولا تخلق الحياة إلا بعد الجسم فيكون خلق الجسم شرطا لحدوث الحياة لأن الحياة تتولد من الجسم ويكون خلق الحياة شرطا لخلق العلم لا أن العلم يتولد من الحياة ، ولكن لا يستعد المحل لقبول العلم إلا إذا كان حيا ويكون خلق العلم شرطا لجزم الإرادة لا لأن العلم يولد الإرادة ولكن لا يقبل الإرادة إلا جسم حي عالم ولا يدخل في الوجود إلا ممكن ، وللإمكان ترتيب لا يقبل التغيير لأن تغييره محال فمهما وجد شرط الوصف استعد المحل به لقبول الوصف فحصل ذلك الوصف من الجود