مرتضى الزبيدي
570
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الإلهي والقدرة الأزلية عند حصول الاستعداد ، ولما كان للإستعداد بسبب الشروط ترتيب كان لحصول الحوادث بفعل اللّه تعالى ترتيب ، والعبد يجري هذه الحوادث المرتبة وهي مرتبة في قضاء اللّه تعالى الذي هو واحد كلمح البصر ترتيبا كليا لا يتغير وظهورها بالتفصيل مقدر بقدر لا يتعداها وعنه العبارة بقوله تعالى : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ [ القمر : 49 ] وعن القضاء الكلي الأزلي العبارة بقوله تعالى : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [ القمر : 50 ] وأما العباد فإنهم مستخرون تحت مجاري القضاء والقدر ، ومن جملة القدر خلق حركة في يد الكاتب بعد خلق صفة مخصوصة في يده تسمى القدرة ، وبعد خلق ميل قوي جازم في نفسه يسمى القصد ، وبعد علم بما إليه ميله يسمى الإدراك والمعرفة ، فإذا ظهرت من باطن الملكوت هذه الأمور الأربعة على جسم عبد مسخر تحت قهر التقدير سبق أهل عالم الملك والشهادة المحجوبون عن عالم الغيب والملكوت ، وقالوا يا أيها الرجل قد تحركت ورميت وكتبت ، ونودي من وراء حجاب الغيب وسرادقات الملكوت وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال :