مرتضى الزبيدي

56

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

المهلكات فيجب معالجته وطريقه ملاحظة الأسباب التي لأجلها يحب المدح ويكره الذم . أما السبب الأول : فهو استشعار الكمال بسبب قول المادح فطريقك فيه أن ترجع إلى عقلك وتقول لنفسك : هذه الصفة التي يمدحك بها أنت متصف بها أم لا ؟ فإن كنت متصفا بها فهي إما صفة تستحق بها المدح كالعلم والورع ، وإما صفة لا تستحق المدح كالثروة والجاه والأعراض الدنيوية فإن كانت من الأعراض الدنيوية فالفرح بها كالفرح بنبات الأرض الذي يصير على القرب هشيما تذروه الرياح ، وهذا من قلة العقل ، بل العاقل يقول كما قال المتنبي : أشدّ الغم عندي في سرور * تيقن عنه صاحبه انتقالا فلا ينبغي أن يفرح الإنسان بعروض الدنيا ، وإن فرح فلا ينبغي أن يفرح بمدح المادح بها بل بوجودها والمدح ليس هو سبب وجودها . وإن كانت الصفة مما يستحق الفرح بها كالعلم والورع فينبغي أن لا يفرح بها لأن الخاتمة غير معلومة ، وهذا إنما يقتضي الفرح لأنه يقرب عند اللّه زلفى ، وخطر الخاتمة باق ففي الخوف من سوء الخاتمة