مرتضى الزبيدي
55
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
كالأرذال ، فلا يبالي أكان له منزلة في قلوبهم أم لم يكن ، كما لا يبالي بما في قلوب الذين هم منه في أقصى المشرق لأنه لا يراهم ولا يطمع فيهم ، ولا يقطع الطمع عن الناس إلا بالقناعة . فمن قنع استغنى عن الناس وإذا استغنى لم يشتغل قلبه بالناس ولم يكن لقيام منزلته في القلوب عنده وزن ، ولا يتم ترك الجاه إلا بالقناعة وقطع الطمع . ويستعين على جميع ذلك بالأخبار الواردة في ذم الجاه ومدح الخمول والذل مثل قولهم : المؤمن لا يخل من ذلة أو قلة أو علة . وينظر في أحوال السلف وإيثارهم للذل على العز ورغبتهم في ثواب الآخرة رضي اللّه عنهم أجمعين . بيان وجه العلاج لحب المدح وكراهة الذم : اعلم أن أكثر الناس إنما هلكوا بخوف مذمة الناس وحب مدحهم ، فصارت حركاتهم كلها موقوفة على ما يوافق رضا الناس رجاء للمدح وخوفا من الذم ، وذلك من