مرتضى الزبيدي
53
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الخالق . وهذا هو مذهب الملامتية ، إذ اقتحموا الفواحش في صورتها ليسقطوا أنفسهم من أعين الناس فيسلموا من آفة الجاه ، وهذا غير جائز لمن يقتدي به فإنه يوهن الدين في قلوب المسلمين ، وأما الذي لا يقتدي به فلا يجوز له أن يقدم على محظور لأجل ذلك ، بل له أن يفعل من المباحات ما يسقط قدره عند الناس ، كما روى أن بعض الملوك قصد بعض الزهاد ، فلما علم بقربه منه استدعى طعاما وبقلا وأخذ يأكل بشره ويعظم اللقمة ، فلما نظر إليه الملك سقط من عينه وانصرف ، فقال الزاهد : الحمد للّه الذي صرفك عني . ومنهم من شرب شرابا حلالا في قدح لونه لون الخمر حتى يظن به أنه يشرب الخمر فيسقط من أعين الناس . وهذا في جوازه نظر من حيث الفقه إلا أن أرباب الأحوال ربما يعالجون أنفسهم بما لا يفتي به الفقيه مهما رأوا إصلاح قلوبهم فيه ثم يتداركون ما فرط منهم فيه من صورة التقصير ، كما فعل بعضهم ، فإنه عرف بالزهد وأقبل الناس عليه ،