مرتضى الزبيدي

526

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

في السر ، ويرون إخفاء الفقير لما يأخذه منهم جناية عليهم وكفرانا ، وربما يحرصون على إنفاق المال في الحج فيجمعون مرة بعد أخرى ، وربما تركوا جيرانهم جياعا ، ولذلك قال ابن مسعود : في آخر الزمان يكثر الحاج بلا سبب يهوّن عليهم السفر ويبسط لهم في الرزق ويرجعون محرومين مسلوبين يهوي بأحدهم بعيره بين الرمال والقفار وجاره مأسور إلى جنبه لا يواسيه . وقال أبو نصر التمار : إن رجلا جاء يودع بشر بن الحرث وقال : قد عزمت على الحج فتأمرني بشيء ؟ فقال له : كم أعددت للنفقة ؟ فقال : ألفي درهم . قال بشر : فأي شيء تبتغي بحجتك تزهدا أو اشتياقا إلى البيت أو ابتغاء مرضاة اللّه ؟ قال : ابتغاء مرضاة اللّه . قال : فإن أصبت مرضاة اللّه تعالى وأنت في منزلك وتنفق ألفي درهم وتكون على يقين من مرضاة اللّه تعالى أتفعل ذلك ؟ قال : نعم ، قال : اذهب فاعطها عشرة أنفس : مديون يقضي دينه ، وفقير يرم شعثه ، ومعيل يغني عياله ، ومربي يتيم يفرحه ، وإن قوي قلبه تعطيها واحدا فافعل ، فإن ادخالك السرور على قلب المسلم وإغاثة اللهفان وكشف الضر وإعانة الضعيف أفضل من مائة حجة بعد حجة الإسلام .