مرتضى الزبيدي
527
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
قم فأخرجها كما أمرناك وإلّا فقل لنا ما في قلبك . فقال : يا أبا نصر سفري أقوى في قلبي ، فتبسم بشر رحمه اللّه تعالى وأقبل عليه وقال له : المال إذا جمع من وسخ التجارات والشبهات اقتضت النفس أن تقضي به وطرا فأظهرت الأعمال الصالحات وقد آلى اللّه على نفسه أن لا يقبل إلا عمل المتقين . وفرقة أخرى : من أرباب الأموال اشتغلوا بها يحفظون الأموال ويمسكونها بحكم البخل ثم يشتغلون بالعبادات البدنية التي لا يحتاج فيها إلى نفقة كصيام النهار وقيام الليل وختم القرآن ، وهم مغرورون لأن البخل المهلك قد استولى على بواطنهم فهو يحتاج إلى قمعه بإخراج المال ، فقد اشتغل بطلب فضائل هو مستغن عنها . ومثاله مثال من دخل في ثوبه حية وقد أشرف على الهلاك وهو مشغول بطبخ السكنجبين ليسكن به الصفراء ، ومن قتلته الحية متى يحتاج إلى السكنجبين ؟ ولذلك قيل لبشر : إن فلانا الغني كثير الصوم والصلاة ، فقال المسكين ترك حاله ودخل في حال غيره ، وإنما حال هذا إطعام الطعام للجياع والإنفاق على المساكين ، فهذا أفضل له من تجويعه نفسه ومن صلاته لنفسه مع جمعه للدنيا ومنعه للفقراء .